ميرزا حسنعلي مرواريد

213

تنبيهات حول المبدأ والمعاد

نعم في بعض الروايات : أنّ أوّل ما خلق اللّه نور النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، أو نوره مع أنوار الأئمّة عليهم السّلام « 1 » . ويمكن حملها على الخلقة التفصيليّة بعد خلقة الماء ، وبهذا الاعتبار يكون الماء مادّة المخلوقات ، ويكون نوره وروحه المقدّسة وأرواح الأئمّة التي هي من نوره أوّل المخلوقات ، كما عن العيون بسنده عن أبي الصلت الهروي ، عن الرضا عليه السّلام ، عن آبائه ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، قال : إنّ أوّل ما خلق اللّه عزّ وجلّ أرواحنا ، فأنطقها بتوحيده وتحميده . . . الخبر « 2 » . وأما اختلاف الأشياء بالأعراض فممّا يدلّ عليه قول أبي الحسن الرضا عليه السّلام - في جواب عمران الصابي حيث قال : أخبرني عن الكائن الأوّل - سألت فافهم ، أمّا الواحد فلم يزل واحدا كائنا لا شيء معه بلا حدود ولا أعراض ، ولا يزال كذلك ، ثمّ خلق خلقا مبتدعا مختلفا بأعراض وحدود مختلفة . . . واعلم أنّ الواحد الذي هو قائم بغير تقدير ولا تحديد خلق خلقا مقدّرا بتحديد وتقدير ، وكان الذي خلق خلقين اثنين : التقدير والمقدّر ، وليس في واحد منهما لون ولا وزن ولا ذوق ، فجعل أحدهما يدرك بالآخر ، وجعلهما مدركين بنفسهما . . . الخبر « 3 » . أقول : لعلّ المراد من التقدير عرض الكمّ الذي هو لازم للمادّة ، ومن المقدّر نفس المادّة ذات الأبعاد الثلاثة . التنبيه الثاني : المادّة الأصليّة فاقدة للعلم والحياة تلك المادّة مع وجودها - أي تكوّنها باللّه تعالى شأنه - فاقدة بذاتها لنور الحياة والعلم والقدرة وسائر الكمالات النوريّة . وصيرورتها حيّة عالمة إنّما هي بوجدانها ذلك النور ، كما أنّ موتها بفقدها إيّاه . وإنّا نجد ذلك الوجدان والفقدان في أنفسنا كلّ يوم وليلة باليقظة والمنام ، مع كوننا موجودين في كلتا الحالتين . وقد تقدّم هذا المبحث مفصّلا في بعض التنبيهات السابقة .

--> ( 1 ) - كما في البحار 57 : 168 - 176 . ( 2 ) - العيون 1 : 262 ، البحار 57 : 58 . ( 3 ) - البحار 57 : 47 ، 52 ، عن العيون والتوحيد .